تجديد معاني التضحية والفداء

09:17 AM | 2021-10-13 53
جانب من تشيع الشهيد زكي غنام
تحميل الصورة

 

لعل من أبرز الدروس والعبر المستمدة من زيارة الأربعين هو تجديد العهد بالسير على خطى الامام الحسين (عليه السلام) والتضحية بالغالي والنفيس من أجل المبادئ والقيم الرسالية التي جاء بها النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وضحى من أجلها الإمام (سلام الله عليه).

والمتتبع لتاريخ زيارة الاربعين منذ وصول سبايا أهل البيت (عليهم السلام) ولقائهم بجابر بن عبد الله الانصاري في العشرين من صفر عام 61هـ ، والى يومنا هذا يلحظ كيف ان الولاة من الطغاة والظالمين حاولوا أن يمنعوا اقامة هذه الشعيرة ادراكاً منهم لما تحمله من مضامين وما تبعثه في النفوس من رفض لكل أشكال الظلم والقهر الانساني وخوفاً من زيارته (سلام الله عليه) لأنه يمثل الجذوة والقبس الذي يشعل الثورة ضد هؤلاء الطغاة على مر التاريخ ابتداءً من العصر الاموي مروراً بالعصر العباسي وما فعله المتوكل من القتل وقطع الأيدي والارجل لمنع هذه الزيارة وفرض الضرائب والغرامات المالية فضلاً عن العقوبات ، وصولاً إلى يومنا هذا حيث التفجير والتفخيخ والقتل والارهاب وغيرها من مظاهر العنف من أجل اضعاف هذه المسيرة المليونية وهذه الشعيرة المقدسة .

لقد تناسى هؤلاء الطغاة ان هذه الزيارة هي تحت عين الباري عز وجل وفي رعايته، وهذا ما رسمه لنا حديث الامام الصادق (عليه السلام) عن شيعة الحسين ومحبيه، ((فكافهم عنا بالرضوان، واكلأهم بالليل والنهار، واخلف على أهاليهم وأولادهم الذين خلفوا بأحسن الخلف، وأصحبهم واكفهم شر كل جبار عنيد، وكل ضعيف من خلقك أو شديد، وشر شياطين الإنس والجن وأعطهم أفضل ما أملوا منك في غربتهم عن أوطانهم وما آثرونا على أبنائهم وأهاليهم وقراباتهم. اللهم إن أعداءنا عابوا عليهم خروجهم فلم ينههم ذلك عن النهوض والشخوص إلينا خلافاً عليهم)). في اشارة منه إلى أن زوار الامام الحسين في يوم الأربعين تحدوا الموت في خروجهم، وهذه هي ملامح مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، وهذه هي تربية الامام الحسين (سلام الله عليه). وما هذه الروح في التضحية والفداء التي نجدها اليوم في نفوس ابنائنا واخواننا من مجاهدي الحشد الشعبي ومن أبطال جيشنا وهم يقارعون قوى الظلم والكفر الداعشي إلا انعكاس لهذه التربية الحسينية الاصيلة، لقد تركوا الاهل والابناء وابتعدوا عن ديارهم مؤثرين طاعة الله ورسوله، سائرين في الدرب الذي رسمه لهم سيد الشهداء، متحدين بذلك الطغاة في كل زمان وفي كل مكان.

المصدر/ مجلة السبط، عدد خاص بوقائع المؤتمر العلمي الدولي الثاني لزيارة الأربعين، السنة الخامسة، المجلد الخامس، العدد الثاني، ج1، 2019م، مركز كربلاء للدراسات والبحوث، ص 48.

للاطلاع على البحث كاملا اضغط على ايقونة التحميل التالية:

 

تابعنا على
اعتمادات المجلة
دعوة للسادة الباحثين لنشر البحوث في مجلة السبط العلمية المحكمة
أرسال بحث
عن المجلة
مجلة السبط مجلة علمية نصف سنوية محكّمة، , تصدر عن مركز كربلاء للدراسات والبحوث في العتبة الحسينية المقدسة، الحائز على شهادة الاعتماد الدولي من منظمة الثقافة والعلوم (اليونسكو- برنامج الذاكرة العالمية) والمجلة معتمدة من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية لاغراض الترقيات العلمية، بدأ المركز بإصدارها منذ حزيران سنة 2015م، وتستقبل البحوث والدراسات في مختلف الاختصاصات الإنسانية (اللغة العربية وآدابها، التاريخ، الجغرافيا، الاجتماع، الاقتصاد، السياحة، علم النفس وبقية العلوم الإنسانية والتطبيقية) التي تبحث في الإرث الحضاري والثقافي لمدينة كربلاء المقدّسة لتكون مرجعاً علمياً لحفظ تراث المدينة وهويتها الدينية.
معلومات التواصل
أرقام الهواتف : 00964-7719491210 , 00964-7435000911 , 00964-7815046337 البريد الالكتروني : [email protected] الصندوق البريدي : ص. ب (428) كربلاء
جميع الحقوق محفوظة | مجلة السبط 2015 - 2021

تصميم وتطوير : م. أحمد الجواهري