موقف الإمام الحسين (عليه السلام) من بيعة يزيد بن معاوية وحكمه

09:43 AM | 2020-11-07 475
جانب من تشيع الشهيد زكي غنام
تحميل الصورة

     تسلّم يزيد قيادة الدولة الإسلامية بعد وفاة أبيه معاوية، وقد استتبت له الامور فهو ولي العهد المبايَع مسبقاً، فصارت أجهزة الدولة كلها بيده، وأهم مَنْ كان يفكر به من المعارضين في المدينة هو الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لأنه يتمتع بنفوذ واسع ومكانة مرموقة ومتميزة دينياً وسياسياً بين المسلمين.

جاء كتاب يزيد إلى والي المدينة مشدداَ على أخذ البيعة من الإمام الحسين (عليه السلام) وبقية المعارضين: " أما بعد، فخذ حسيناً، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير أخذاً شديداً ليس فيه رخصة حتى يبايعوا والسلام ". والثابت في كل كتب التاريخ أن الإمام الحسين (عليه السلام) خرج من المدينة إلى مكة مع أهل بيته وأصحابه ولم يبايع يزيداً للخلافة اطلاقاً.

    ومما لا شك فيه أن إعطاء البيعة بوصفها مفهوماً عاماً، يعني إمضاء الموافقة على سياسة الدولة والاعتراف بشرعية نظام الحكم وامتداداته، وعدم إعطاء البيعة يعني العكس تماماً. لذلك فإن مسألة إعطاء البيعة ليزيد يعني إقراراً عاماً للسياسة الأموية التي وضعها معاوية وسار عليها يزيد، وقد تناولنا الإنحرافات التي أصابت الدولة الإسلامية في عهدها. لذلك نرى الإمام (عليه السلام) عندما صادف مروان بن الحكم عند خروجه من المدينة وأخبره: " يا أبا عبد الله إني لك ناصح.. آمرك ببيعة يزيد.. فقال الإمام الحسين (عليه السلام): إنا لله وإنا إليه راجعون وعلى الإسلام السلام إذا بُليَ براعٍ مثل يزيد، ولقد سمعت جدّي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: الخلافة محرّمة على آل أبي سفيان..".

   أما موقف الإمام (عليه السلام) رسمياً من البيعة عندما أشار عليه أخوه محمد بن الحنفية أن ينجو بنفسه من يزيد: " يا أخي والله لو لم يكن في الدنيا ملجأ ولا مأوى لما بايعتُ يزيد بن معاوية أبداً ".

وقال (عليه السلام) أيضاً عندما دعاه إليها الوليد بن عتبة والي المدينة، عبَّر (عليه السلام) عنه بـــ: " إنا أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، بنا فتح الله وبنا يختم الله، ويزيد رجل فاسق، شارب الخمر، قاتل النفس المحترمة، ومثلي لا يبايع مثله، ولكن نصبح وتصبحون وننظر وتنظرون أيّنا أحق بالخلافة والبيعة".

 المصدر/ مركز كربلاء للدراسات والبحوث، مجلة السبط، السنة الخامسة، المجلد الخامس، العدد الأول، ص 27-28

تابعنا على
اعتمادات المجلة
دعوة للسادة الباحثين لنشر البحوث في مجلة السبط العلمية المحكمة
أرسال بحث
عن المجلة
مجلة السبط مجلة علمية نصف سنوية محكّمة، , تصدر عن مركز كربلاء للدراسات والبحوث في العتبة الحسينية المقدسة، الحائز على شهادة الاعتماد الدولي من منظمة الثقافة والعلوم (اليونسكو- برنامج الذاكرة العالمية) والمجلة معتمدة من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية لاغراض الترقيات العلمية، بدأ المركز بإصدارها منذ حزيران سنة 2015م، وتستقبل البحوث والدراسات في مختلف الاختصاصات الإنسانية (اللغة العربية وآدابها، التاريخ، الجغرافيا، الاجتماع، الاقتصاد، السياحة، علم النفس وبقية العلوم الإنسانية والتطبيقية) التي تبحث في الإرث الحضاري والثقافي لمدينة كربلاء المقدّسة لتكون مرجعاً علمياً لحفظ تراث المدينة وهويتها الدينية.
معلومات التواصل
أرقام الهواتف : 00964-7719491210 , 00964-7435000911 , 00964-7815046337 البريد الالكتروني : [email protected] الصندوق البريدي : ص. ب (428) كربلاء
جميع الحقوق محفوظة | مجلة السبط 2015 - 2022

تصميم وتطوير : م. أحمد الجواهري