صورة كربلاء في الشعر الأوردي

       لابد لنا من أجل رسم صورة واضحة له في ذهن المتلقي أن نتطرق بشيء من الإيجاز لنشأة اللغة الأوردية، نظراً لتعاصر النشوء والارتقاء بينهما على وجه التقريب.

 فاللغة الأوردية لغة فتية، وعلى الرغم من كونها جزءًا مهماً من تراث الهند إلا أن بعض الدارسين ذكروا بأنها لغة أجنبية في طريقة تعبيرها وموضوعاتها، وهي إحدى اللغات الهندية المعروفة والمتداولة الآن بصفة خاصة في مناطق : لكهنو، وبهوبال، وحيدر آباد، وميسور، وكشمير وغيرها، فضلاً عن كونها لغة رسمية في باكستان،  وكانت تتعامل بها كوسيلة للحوار ثلاث مناطق، هي كوكندة، عاصمة الدولة القطبشاهية، وبيجاور عاصمة الدولة العادلشاهية، وأحمد آباد كجرات، لقد ذكر (دهخدا) أن اللغة الأوردية أخذت معظم قواعدها اللغوية والنحوية والصرفية من اللغة العربية، وهذا أمر طبيعي إذ كان الفاتحون لبلاد الهند مسلمين يتعاملون مع اللغة العربية من منظار عقائدي بحت، حيث مكانة القرآن الكريم والأحاديث الشريفة.

وقد ارتبطت هذه اللغة ارتباطاً وثيقاً بالشعر، إذ كان الوسيلة الكبرى لإغنائها بالمفردات والمعاني التي عمَّدَتْها منذ بواكيرها الأولى، إذ وضحت المعالم الأساسية لهذه اللغة بعد تخطي تاريخ الألف الهجري، وكان الدور الرئيس الذي رسم خطوطها العريضة وركزها في خلد الناطقين بها، وأحالها بعد ذلك إلى لغة تدوينية، هم شعراء الأوردو الذين جعلوا كربلاء نصب اهتمامهم، منذ عهد (ذو الفقار الدولة نجف خان) الذي ملك الهند بعد عصور من الفوضى، فقاد الأمة إلى شاطئ الأمان وأعاد النظام إلى البلاد، وَرَدَّ الموالين لأهل البيت عليهم السلام إلى ديارهم، فرجعت الطمأنينة إلى النفوس، وآبت الحرية لإقامة الشعائر والطقوس، وبدأ التأليف والتصنيف، فكتب ممن كتب الملا فضلي كتابه المقتل الحسيني (كربل كتها) أي قصة كربلاء، عام 1145هـ بهذه اللغة الجديدة، وهذا الكتاب لم تقف عائديته على اللّغة الأوردية عند حد معين؛ فقد ذُكر أنه أخرج هذه اللغة من كونها لغة تخاطب فقط إلى لغة تدوين وتخاطب، فابتدأ عهد التدوين بها منذ صدوره.

ولا شك أن النصوص الأدبية والمؤلفات التي تناولت قضية الحسين(ع) قد شكلت مفصلًا رئيسًا في تعميد الجانب البنائي للغة الأوردية، فقد كان أعاظم شعراء الأوردو الذين واكبوا البواكير الأولى لهذه اللغة قد جعلوا قضية الحسين(ع) من أهم المحاور التي دارت عليها قصائدهم.

المصدر/ مجلة السبط، العدد السابع، 2018م، مركز كربلاء للدراسات والبحوث، ص82-83.

للاطلاع على البحث كاملاً اضغط على الرابط التالي:

 

مواضيع قد تعجبك