تسمية السبطين (عليهما السلام)

إنَّ اختيار الاسم الحَسَن للمولود من الأمور المؤكَّد عليها في السُّنة النبوية، وهي من حقوق الوَلَد على والده، فورد عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: (إنّكم تُدعَوْنَ يومَ القيامَةِ باسمائِكُم وأسماءِ آبائكُم، فحسِّنُوا أسماءكم)، وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (من حق الولد على والده ثلاثة: يُحْسِن اسمه، ويُعَلِّمه الكتابة، ويُزَوِّجه إذا بلغ)، وإنَّ أحْسَن الأسماء التي ينبغي على الأب اختيار إحداها لولده هي التي أكَّد عليها النبي وأهل بيته الطاهرين(صلى الله عليه وآله وسلم)، فقد ورد في الحديث الشريف أن (أحبَّ الأسماء إلى الله تعالى: عبد الله وعبد الرحمن)، وفي حديث آخر أنهما خير الأسماء، وتأتي بعدها أسماء الأنبياء والأئمة المعصومين (عليهم السلام)، فقد ورد عن النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: (سمُّوا أولادكم أسماء الأنبياء)، وعن الإمام أبي جعفر الباقر(عليه السلام) قال: (أصدق الأسماء ما سُمِّي بالعبودية، وأفضلها أسماء الأنبياء).

       وكذلك يُستحب التسمية بأسماء أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وقد سُئِل الإمام الصادق (عليه السلام) عن التسمية بأسماء أهل البيت (عليهم السلام) هل هي نافعة؟ فأجاب: (أي والله، وهل الدِّين إلا الحُبّ؟ قال الله: "إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ").

قد وردت الكثير من الروايات عن الأئمة (عليهم السلام) تؤكِّد على أنَّ الإمام علي بن أبي طالب (عليهما السلام) لم يُسمِّ وَلَدَيه الحسن والحسين (عليهما السلام) وما أحبَّ أصلاً أن يسبق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في تسميتهما؛ لأن الذي سمّاهما هو الله تعالى، فقد رُويَ عن الإمام السجّاد علي بن الحسين (عليهما السلام)، قال: (لما ولدت فاطمة الحسن (عليه السلام)، قالت لعلي (عليه السلام): سَمِّه. فقال: ما كنتُ لأسبِق باسمهِ رسول الله. فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فأُخْرِج إليه في خرقة صفراء، فقال: ألم أنهكم أن تلفُّوه في خرقة صفراء، ثم رمى بها وأخذ خرقة بيضاء فلفَّه فيها، ثم قال لعلي (عليه السلام): هل سمّيته؟ فقال: ما كنتُ لأسبقك باسمه؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): وما كنتُ لأسبق باسمه ربي عز وجل، فأوحى الله تبارك وتعالى إلى جبرئيل أنه قد ولد لمحمد ابن فاهبط واقرأه السلام وهنّئه، وقُلْ له: إنَّ علياً منك بمنزلة هارون من موسى، فسمّه باسم ابن هارون. فهبط جبرئيل (عليه السلام) فهنأه من الله عز وجل، ثم قال: إنَّ الله عز وجل يأمرك أن تسميه باسم ابن هارون. قال وما كان اسمه؟ قال: شبر. قال: لساني عربي. قال: سمه الحسن، فسمَّاه الحسن، فلما ولد الحسين (عليه السلام) أوحى الله عز وجل إلى جبرئيل أنه قد ولد لمحمد ابن، فاهبط إليه وهنئه، وقل له: إنَّ علياً منك بمنزلة هارون من موسى، فسمه باسم ابن هارون. قال: فهبط جبرئيل فهنأه من الله تبارك وتعالى، ثم قال: إنَّ علياً منك بمنزلة هارون من موسى، فسمه باسم ابن هارون. قال: وما اسمه؟ قال: شبير. قال: لساني عربي. قال: سمه الحسين، فسماه الحسين).

     وورد عن الإمام جعفر الصادق عن أبيه الإمام محمد الباقر (عليهما السلام)، أن تسمية السِّبْطَيْن (عليهما السلام) إنما اختارها الله تعالى، إذ قال: (أهدى جبرئيل عليه السلام إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اسم الحسن بن علي في خرقة من حرير من ثياب الجنة، واشتق اسم الحسين من الحسن (عليهما السلام)).

المصدر/ مجلة السبط، العدد الثالث، 2016م، مركز كربلاء للدراسات والبحوث، ص 37-38-39.

مواضيع قد تعجبك