إصرار الزائرون على زيارة قبر الامام الحسين ع

       نقرأ في رواية  عن الحسين ابن بنت أبي حمزة الثمالي، كيف كان الزائرون يُصرّون على زيارة القبر الشريف مع وجود المسلّحين من أهل الشام التابعين لدولة بني أمية، الذين كانوا يؤدّون-على طريق كربلاء- مهمة منع الناس من أداء مراسم زيارة قبر أبي عبد الله (ع)، ولو تطلَّبَ الأمر حبس الزائرين أو قتلهم، فرويَ عن الحسين المذكور أنه قال: ((خرجتُ في آخر زمان بني مروان إلى زيارة قبر الحسين(ع) مستخفياً من أهل الشام حتى انتهيتُ إلى كربلاء المقدسة، فاختفيت في ناحية القرية حتى إذا ذهب من الليل نصفه أقبلت نحو القبر، فلما دنوتُ منه أقبلَ نحوي رجل فقال لي : انصرف مأجوراً فإنك لا تصل إليه، فرجعت فَزِعاً حتى إذا كان يطلع الفجر أقبلت نحوه حتى إذا دنوتُ منه خرج إليَّ الرجل، فقال لي: يا هذا إنك لا تصل إليه ، فقلت له: عافاك الله ولِمَ لا أصل إليه وقد أقبلت من الكوفة أريد زيارته؟ فلا تحُل بيني وبينه وأنا أخاف أن أصبح فيقتلوني أهل الشام إن أدركوني هاهنا ، قال : فقال لي : اصبر قليلاً فان موسى بن عمران(ع) سأل الله أن يأذن له في زيارة قبر الحسين بن علي(ع) فأذِنَ له ، فهبط من السماء في سبعين ألف مَلَك، فهم بحضرته من أول الليل ينتظرون طلوع الفجر ثم يعرجون إلى السماء. قال: فقلت له: فمَن أنت عافاك الله؟ قال: أنا من الملائكة الذين أُمروا بحرس قبر الحسين(ع) والاستغفار لزوّاره، فانصرفتُ وقد كاد أن يطير عقلي لما سمعت منه. قال: فأقبلت حتى إذا طلع الفجر أقبلت نحوه فلم يحل بيني وبينه أحد، فدنوت من القبر وسلَّمت عليه ودعوت الله على قتلتهِ وصليت الصبح وأقبلت مُسرعاً مخافة أهل الشام)).

        هكذا كانت تصنع وصايا الإمام الصادق(ع) بشيعته، فكانوا وما زالوا يقصدون قبر الإمام الحسين(ع) مع علمهم بالخطر الذي يُهدد حياتهم، ولكن بفضل تلك الوصايا والحث الشديد من قبل الإمام وبفضل ما كان يذكره لشيعته من فضل الزيارة وما لهم من عظيم الأجر وجزيل الثواب، صاروا يؤدون الزيارة على كل حال، ويبذلون في سبيل الوصول إلى القبر كلَّ غالٍ ورخيص، بعد أن سمعوا من إمامهم أن ما يبذلونه في سبيل زيارة قبر الإمام الحسين(ع) سوف يضاعفه الله تعالى لهم أضعافاً كثيرة، ونجد هذا المعنى في حديثٍ للإمام الصادق(ع)، الذي بيّن فيه أن أجر مَنْ أنفقَ في زيارة الإمام الحسين(ع) أكثر ممن أنفق في الحج، إذ قال: ((يُحسب له بالدرهم ألف وألف حتى عدَّ عشرةً، ويُرفَع له من الدرجات مثلها، ورضا الله خيرٌ له، ودعاء محمد(ص) ودعاء أمير المؤمنين والأئمة خير له)).

المرجع/ مركز كربلاء للدراسات والبحوث، مجلة السبط، العدد الثاني، ص 60-61

 

مواضيع قد تعجبك