صفات أهل البيت (عليهم السلام) ومنزلتهم

 

يلتفت الإمام الحسين (عليه السلام) إلى ذكر بعض صفات أهل البيت (عليهم السلام)، التي تتناغم مع المناخ الذي قال فيه خطبته، فيقول: ((... نصبرُ على بلائه ويوفينا أجور الصابرين، لن تشذّعن رسول الله لحمته وهي مجموعة له في حظيرة القدس، تقرُّ بهم عينه ويُنجز بهم وعده...)).

يشير الإمام هنا إلى ما ينتظره في سفره هذا من بلاء ربّاني له ولصحبه، وقد أضاف (عليه السلام) (البلاء) إلى الله تعالى، لأنّ ما سيواجهونه اختبار إلهي إذ سيمتحنهم الله تعالى بهذا التكليف الجهادي الذي لا يقوى عليه إلّا من جُبلت نفسه على الصبر في مواطن الجزع والضعف.

وثمة التفاتة أخرى في نسبة الابتلاء إليه ـــ جلّ شأنه ـــ لأنّ ما سيقع، من المعلوم له (عليه السلام) المبلّغ به عن جدّه وأبيه، واستناداً إلى هذا، صار الصبر الذي يتحلَّون به، هو الصبر المذكور في قوله تعالى (( ... إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ )) الزمر 10،  وهو الأمر الذي يُعطيه الله تعالى تاماً بغير حساب، أي لا يحاسبون كما يحاسب غيرهم، لأنّ ما بلغوه من مرتبة ربّانية تهيء لهم هذا كلّه.

ولا بأس من الإشارة هنا إلى انّ الصبر محمود كلّه، ولكنّ الحسين (عليه السلام) خصّ هنا الصبر عن المصيبة، لأنّ عصمة أهل البيت (عليهم السلام) تبعدهم عن المعصية، وتجلعهم في محيط الطاعة المطلقة لله تعالى ولكنّ ما يواجهونه من مصائب، تجعلهم مصداقا ربما من مصاديق الآية الكريمة المشار إليها. وقد جاء عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قوله ((إذا نشرت الدواوين ونصبت الموازين لم ينصب لأهل البلاء ميزان ولم ينشر لهم ديوان، ثم تلا هذه الآية ((إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ)).

وليس من شك إن ما قاله الحسين (عليه السلام) بهذا الخصوص، يمكن أن ينتفع به من رحل معه في سفره هذا، وهو في الوقت نفسه، بشرى لأصحابه الثابتين الذين خرجوا معه والذي يرحلون معه في يوم سفره، وهم حقاً سيكونون من أهل البلاء الذين ذكرهم في قوله.

أما قوله (عليه السلام) ((لن تشذ عن رسول الله لحمته، وهي مجموعة في حظيرة القدس، تقرّ بهم عينه، وينجز بهم وعده)). آثر الإمام الحسين (عليه السلام) هنا أن يذكّر المسلمين بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن خلاله ينظرون إلى أهل بيته الممثلين به الآن، فأعلمهم ــــ وهم يعلمون أنهم لحمة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولن يشذّوا عنه، فهم يريدون حفظ الدين، والاستماتة دونه، بعد أن رأوا أن بين المسلمين، من يريد أنْ ينحرف به عن مساره الرباني النبوي، فالتمسك النهج النبي، منهجٌ لأهل بيته، ومن هنا جاء نفيه للشذوذ عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بهذه الصيغة القاطعة، فالنفي بلن يفيد التوكيد كما هو معلوم.

المصدر/ مجلة السبط، العدد الثالث، 2016م، مركز كربلاء للدراسات والبحوث، ص 27-28.

مواضيع قد تعجبك